المسألة الشرقية

 

المسألة الشرقية

 ( بالإنجليزية: Eastern Question ) هي محاولة الدول الأوربية الكبرى تقسيم الدولة العثمانية و تصفية أملاكها ، أو هي مسألة وجود العثمانيين المسلمين في أوروبا و طردهم منها. و تجد الدول الأوروبية نفسها مهددة في مصالحها كما تدخلت إحداها في هذه الأزمة و إستغلالها لضعف الدولة العثمانية للتوسع في أراضيها. و تعود جذورها إلى النصف الأول من القرن السادس عشر (16) أي في عهد إيفان المرعب ( 1533-1584 ) الذي إتبع سياسة التوسع على حساب أملاك الدولة العثمانية ، للسيطرة على شبه جزيرة القرم و الأستانة ، لإيجاد منفذ لروسيا إلى المياه الدافئة ( البحر الأبيض المتوسط ) ، ذلك أن روسيا إعتبرت نفسها وريثة الإمبراطورية البيزنطية لذلك عملت على تمزيق الإمبراطورية العثمانية كلما سمحت لها الفرصة ، لذا وقعت عدة حروب بين الدولتين.

سيطرت الدولة العثمانية على العالم العربي ومناطق شاسعة في جنوب شرق ووسط أوروبا

كما كشفت حملة نابليون بونابرت على مصر عام 1798 ، عجز الدولة العثمانية عن الدفاع عن نفسها ، فطمعت الدول الكبرى في أملاكها الشاسعة من الجزائر حتى العراق ، لأنها تحتل مكانة إستراتيجية لذا تدخلت في شؤونها و انقسمت بين معادية و مناصرة ، فنتج عن ذلك سلسلة من الأزمات السياسية و الحروب ، أصطلح على تسميتها بالمسألة الشرقية

 

أسباب و ظروف ظهور المسألة الشرقية

  • ضعف الدولة العثمانية في هذه الفترة بسبب ضعف شخصيات السلاطين و انتشار الفساد و الرشوة في الإدارة المركزية و الأقاليم و تدهور الجيش الإنكشاري و انتشار ظاهرة شراء المناصب.
  • اختلال التوازن بين الدولة العثمانية و بين الدول الأوروبية الناهضة ، فأثر ذلك كثيرا في مستقبل الدولة العثمانية حيث أدى إلى تقسيمها و تصفيتها.
  • ظهور عدد من القوميات المسيحية الصغيرة في البلقان و رغبتها في الاستقلال و عملها من أجل الإنفصال على الدولة العثمانية.
  • تأثير هذه الأمور كلها في سياسة الدول الأوروبية الكبرى التي ظهر بينها تنافس حاد أدى إلى ظهور المسألة الشرقية.

مراحل المسألة الشرقية

مرت المسألة الشرقية بثلاث مراحل رئيسية إلا أن أهم مرحلتين هما:

ثورة اليونان ( 1822-1832 )

كانت يقظة الشعور القومي لدى الإغريق عارمة نظرا لما لها من تاريخ مجيد و مركز هام في الدولة العثمانية، فانتظم الفلاحون في جيش وطني ، و تكون مجلس يوناني أعلن الاستقلال عام 1822 ، و الثورة ضد الدولة العثمانية ففتكوا بالأتراك و انتشرت ثورتهم في كل اليونان.

كان رد فعل العثمانيين عنيفا حيث أقاموا مجازر ضد اليونانيين بمذابح الثورة في جزيرة ايعة و ظل الأمر عالقا و استحال على الدولة العثمانية القضاء على المتمردين ، و أمام هذا العجز لجأ السلطان العثماني إلى محمد علي باشا والي مصر و طلب منه التدخل ، فأرسل هذا الأخير أسطولا بحريا بقيادة إبنه إبراهيم باشا و دعمته قطع من الأسطول الجزائري ، فحرر جزيرة كريت و شبه جزيرة المورة و سقطت بعدها مدينة أثينا عاصمة اليونان بيدهم. ثارت ثائرة الدول الأوروبية الاستعمارية و طلبت من السلطان العثماني أن يعطي لليونان استقلاله الذاتي و كونت أسطولا بحريا بموجب معاهدة لندن في 06 يوليو 1827 ، و فاجأت القطع البحرية الأوروبية أسطول إبراهيم باشا في نافارين على الشاطئ الغربي للمورة و دمرت معظم قطعه و في العام الموالي قامت روسيا بإعلان الحرب ضد تركيا و الإستيلاء على أدرنة عام 1829 و هددت بالزحف على القسطنطينية و أمام هذا التحالف الأوروبي إضطر السلطان العثماني أن يبرم معاهدة أدرنة عام 1829 و يعطي لليونان الاستقلال الداخلي ثم الاستقلال التام عام 1832 ميلادي.

المسألة المصرية ( 1831-1840 )

لقد فتح المسألة الشرقية في مصر محمد علي باشا ، إثر تفكيره بتكوين دولة عربية تقوم على أنقاض الدولة العثمانية يحكمها هو و أسرته من بعده ، و كان أول ما طرح إليه محمد علي هو سوريا لأنها تكون منطقة متكاملة طبيعية مع مصر ، و قد استطاع تحقيق ذلك و ساعدته على ذلك ظروف هي:

  • ترحيب أهل الشام به لأنه يخلصهم من الحكم العثماني.
  • أنه يعمل على تكوين دولة عربية تعيد للعرب عزهم و مجدهم.
  • قام بالهجوم على بلاد الشام بقيادة إبنه إبراهيم باشا الذي إجتاحها و واصل إنتصاراته إلى أن وصلت جيوشه إلى كوتاهية و أصبحت تهدد القسطنطينية نفسها فأصيب السلطاب بفزع كبير و تدخلت الدول الأوروبية و أضطر إلى توقيع صلح كوتاهية عام 1833 ، تضمن ما يلي:
  • تنازل السلطان العثماني لمحمد علي عن مصر.
  • تنازل السلطان العثماني لمحمد علي عن الشام.
  • و عين إبنه إبراهيم باشا حاكما على إقليم أمة.

لقد أقلقت إنتصارات محمد علي دول أوروبا المسيحية كما أزعجها وحدة البلاد العربية في ظل قيادة مصرية لأن ذلك يهدد مصالحها في المنطقة و يفوت عليها فرصة اقتسام أملاك الدولة العثمانية لذا رأت ضرورة إضعافها. قامت بريطانيا بحث السلطان العثماني و تحضيره لإستعادة أملاكه و خاض السلطان العثماني حربا ثانية مع إبراهيم باشا في نصيين على الفرات في 25 يونيو 1839 فانهزمت برا فيما إنظم الأسطول العثماني إلى مصر و هكذا رأت بريطانيا أن طريق الهند أصبح مهددا بالخطر ، لذا سارعت دون أن تطلع فرنسا على نواياها و عقدت مع كل من بروسيا و النمسا و روسيا مرتمرا إنتهى بمعاهدة لندن في 5 يوليو 1840 فأرسلت دول هذا التكتل إنذارا إلى محمد علي جاء فيه:

  • التخلي على سوريا.
  • إعادة الأسطول العثماني إلى السلطان و إذا رفض فقد حقه في مصر.

و عندما تباطأ محمد علي على أمل أن تصله إمدادات عسكرية من فرنسا صديقته ، قامت الدول بإنتزاع ولايته عكا منه ، و لذلك عندا أدرك أن الأمر جدي أعلن قبوله لشروط الصلح و بهذا إنتهت المسألة الشرقية في مصر و بذلك ضمنت الدول الأوروبية سلامة الدولة العثمانية و بالتالي مصالحها الاستعمارية.

نتائج المسألة الشرقية

إنعقاد مؤتمر برلين الدولي في ألمانيا في القرن التاسع عشر (19) ، و الذي ناقش العديد من القضايا لصالح أوروبا و نهاية الرجل المريض – الدولة العثمانية – .

اتخذت المسالة الشرقية مفهوما خاصا في القرن التاسع عشر وتمثلت في عدة أزمات. أ‌. ما هو مفهوم المسالة الشرقية في القرن التاسع عشر؟ وضح.

ظهر مفهوم "المسالة الشرقية" في القرن التاسع عشر, نتيجة لضعف الدولة العثمانية التي أوشكت على الانهيار, ونتيجة لسيطرتها على أراض واسعة جدا تمتد على قارات ثلاث(أوروبا آسيا وأفريقيا). القضية أو المسالة الرئيسية التي اشتبكت بسببها الدولة الأوروبية في سلسلة من الخلافات تطورت أحيانا إلى التهديد بالحرب أو إعلان الحرب نفسها.

فالمسالة الشرقية هي مجمل (صراع) بين الدول الأوروبية خلال القرن التاسع عشر, حول تقسيم أملاك الرجل المريض (الدولة العثمانية) الناجم عن ضعفها وقد مرت في خمس أزمات، هي: حرب التحرير اليونانية , قضية محمد علي , حرب القرم , الحرب الروسية_التركية , مؤتمر برلين عام 1878 ثم ضم البوسنة والهرسك إلى النمسا عام 1908 (في مطلع القرن العشرين).

 

محمد علي باشا

محمد علي باشا (17691849)، باني مصر الحديثة وحاكمها ما بين 18051848. بداية حكمه كانت مرحلة حرجة في تاريخ مصر خلال القرن التاسع عشر حيث نقلها من عصور التردي إلى أن أصبحت دولة قوية يعتد بها.


//
نشأته وقدومه إلى مصر

ولد في مدينة قولة الساحلية في شمال (اليونان) عام 1769 وكان أبوه إبراهيم أغا رئيس الحرس المنوط بخفارة الطويف في البلدة وكان له سبعة عشر ولداً لم يعش منهم سوى محمد علي الذي مات عنه أبوه وهو صغير السن، ثم لم تلبث أمه أن ماتت فصار يتيم الأبوين وهو في الرابعة عشرة من عمره فكفله عمه طوسون الذي مات أيضاً فكفله الشوربجي صديق والده الذي أدرجه في سلك الجندية فأبدى شجاعة وبسالة وحسن نظير وتصرف، فقربه الحاكم وزوجه من أمينة هانم وهي امرأة غنية وجميلة كانت بمثابة طالع السعد عليه، وأنجبت له إبراهيم وطوسون وإسماعيل (وهي أسماء أبوه وعمه وراعيه) وأنجبت له أيضاً بنتين. وحين قررت الدولة العثمانية إرسال جيش إلى مصر لانتزاعها من أيدي الفرنسيين كان هو نائب رئيس الكتيبة الألبانية والتي كان قوامها ثلاثمائة جندي، وكان رئيس الكتيبة هو ابن حاكم قولة الذي لم يكد يصل إلى مصر حتي قرر أن يعود إلى بلده فأصبح هو قائد الكتيبة. وقد كان يسمى في هذه الفترة محمد علي أغا وقد كان محبا للبحيرة والتي استقر معظم أفراد أسرته بها بعد توليه حكم مصر وظل في مصر يترقى في مواقعه العسكرية، وظل يواصل خططه للتخلص من خصومه إلى أن تخلص من خورشيد باشا وأوقع بالمماليك حتى خلا له كرسي الحكم بفضل الدعم الشعبي الذي قاده عمر مكرم.

مسجد محمد علي بالقاهرة، مصر الشهير ب(القلعة).

ولايته

بعد أن اختاره المصريون ليكون والياً على مصر في 17 مايو 1805 قضى علي المماليك في مذبحة القلعة الشهيرة وكانوا يكونون مراكز قوى ومصدر قلاقل سياسية مما جعل البلد في فوضي. كما قضى علي الإنجليز في معركة رشيد وأصبحت مصر تتسم بالاستقرار السياسي لأول مرة تحت ظلال الخلافة العثمانية. وقد بدأ بتكوين أول جيش نظامي في مصر الحديثة، وكان بداية للعسكرية المصرية أول مدرسة حربية في أسوان في جنوب مصر بعيد عن أنظار الدول على كلونين سليمان باشا الفرنساوي في العصر الحديث. ومما ساعده في تكوين هذا الجيش أن أشرف عليه الخبراء الفرنسيون بعد ما حل الجيش الفرنسي في أعقاب هزيمة نابليون في واترلو بروسيا.

وقد حارب الحجازيين والنجديين وضم الحجاز ونجد لحكمه سنة 1818. وأتجه لمحاربة السودانيين عام 1820 والقضاء علي فلول المماليك في النوبة. كما ساعد السلطان العثماني في القضاء على الثورة في اليونان فيما يعرف بحرب المورة، إلا أن وقوف الدول الأوروبية إلى جانب الثوار في اليونان أدى إلى تحطم الأسطول المصري فعقد اتفاقية لوقف القتال مما أغضب السلطان العثماني، وكان قد أنصاع لأمر السلطان العثماني ودخل هذه الحرب أملا في أن يعطيه السلطان العثماني بلاد الشام مكافأة له إلا أن السلطان العثماني خيب آماله بإعطائه جزيرة كريت والتي رآها تعويضاً ضئيلاً بالنسبة لخسارته في حرب المورة، ذلك بالإضافة إلي بعد الجزيرة عن مركز حكمه في مصر وميل أهلها الدائم للثورة، وقد عرض على السلطان العثماني إعطاءه حكم الشام مقابل دفعه لمبلغ من المال إلا أن السلطان رفض لمعرفته بطموحاته وخطورته على حكمه. واستغل ظاهرة فرار الفلاحين المصريين إلى الشام هرباً من الضرائب و طلب من أحمد باشا الجزار والي عكا إعادة الهاربين إليه و حين رفض والي عكا إعادتهم باعتبارهم رعايا للدولة العثمانية ومن حقهم الذهاب إلى أي مكان استغل ذلك وقام بمهاجمة عكا وتمكن من فتحها واستولى علي الشام وانتصر علي العثمانيين عام 1833 وكاد أن يستولي على الآستانة العاصمة إلا أن روسيا وبريطانيا وفرنسا حموا السلطان العثماني فانسحب عنوة ولم يبقى معه سوي سوريا وجزيرة كريت. وفي سنة 1839 حارب السلطان لكنهم أجبروه علي التراجع في مؤتمر لندن عام 1840 بعد تحطيم أسطوله في نفارين. وفرضوا عليه تحديد أعداد الجيش والاقتصار علي حكم مصر لتكون حكماً ذاتياً يتولاه من بعده أكبر أولاده سنا.

مقابلة الرسام ديفيد روبرت مع محمد علي في قصر الإسكندرية عام 1839

سياساته

تمكن من أن يبني من مصر دولة عصرية على النسق الأوروبي، واستعان في مشروعاته الاقتصادية والعلمية بخبراء أوروبيين ومنهم بصفة خاصة السان سيمونيون الفرنسيون الذين أمضوا في مصر بضع سنوات في الثلاثينات من القرن التاسع عشر وكانوا يدعون إلى إقامة مجتمع نموذجي على أساس الصناعة المعتمدة على العلم الحديث. وكانت أهم دعائم دولة محمد علي العصرية سياسته التعليمية والتثقيفية الحديثة. فقد آمن بأنه لن يستطيع أن ينشئ قوة عسكرية على الطراز الأوروبي المتقدم ويزودها بكل التقنيات العصرية وأن يقيم إدارة فعالة واقتصاد مزدهر يدعمها ويحميها إلا بإيجاد تعليم عصري يحل محل التعليم التقليدي. وهذا التعليم العصري يجب أن يقتبس من أوروبا، وبالفعل فإنه قام منذ 1809 بإرسال بعثات تعليمية إلى عدة مدن إيطالية مثل ليفورنو، ميلانو، فلورنسا، وروما وذلك لدراسة العلوم العسكرية وطرق بناء السفن والطباعة. وأتبعها ببعثات لفرنسا وكان أشهرها بعثة 1826 التي تميز فيها إمامها المفكر والأديب رفاعة رافع الطهطاوي الذي كان له دوره الكبير في مسيرة الحياة الفكرية والتعليمية في مصر.

وكانت أسرة محمد علي باشا بانفتاحها وتنورها سبب هام لازدهار مصر وريادتها للعالم العربي منذ ذلك الوقت وقد أنهت تحكم المماليك الشراكسة لمصر واقتصادها.

إنجازاته

تعتبر إنجازاته تفوق كل إنجازات الرومان والروم البيزنطيين والمماليك والعثمانيين وذلك لأنه كان طموحا بمصر ومحدثا لها ومحققا لوحدتها الكيانية وجاعلاً المصريين بشتى طوائفهم مشاركين في تحديثها والنهوض بها معتمداً علي الخبراء الفرنسيين. كما أنه كان واقعياً عندما أرسل البعثات لفرنسا واستعان بها وبخبراتها التي اكتسبتها من حروب نابليون. وهو لم يغلق أبواب مصر بل فتحها علي مصراعيها لكل وافد. وانفتح على العالم ليجلب خبراته لتطوير مصر. ولأول مرة أصبح التعليم منهجيا. فأنشأ المدارس التقنية ليلتحق خريجوها بالجيش. وأوجد زراعات جديدة كالقطن وبني المصانع واعتنى بالري وشيد القناطر الخيرية على النيل عند فمي فرعي دمياط ورشيد.

التعليم

اهتم "محمد على" بالتعليم بدرجة لم يسبقه إليها أحد ممن حكموا مصر وذلك لإدراكه أن شعوب أوروبا لم تنهض إلا بنهضة التعليم فحرص على إنشاء التعليم النظامي الواضح المعالم لأول مرة في

 مصر, و أنشأ العديد من الكليات أو ما كانت تطلق عليها آنذاك المدارس لتعليم كافة أبناء الشعب المصري ,ومنها المدارس الحربية مثل مدرسة السواري أو الفرسان بالجيزة مدرسة المدفعية بطره مجمع مدارس الخانكة ، مدارس الموسيقي العسكرية وغيرها من المدارس ، أيضا كان هناك العديد من المدارس الأخرى مثل "مدرسة الولادة" واستجلب لها القابلات اللاتي كن يعملن بتلك المهنة آنذاك ليتم تدريبهن على أسس علمية صحيحة و إعطائهن شهادات معتمدة فى نهاية الدراسة,ومدرسة الطب أو مدرسة القصر العيني ومدرسة الطب البيطري ومدرسة الزراعة , مدرسة الطوبجية بشبرا,التي تحولت بعد ذلك إلى مدرسة المهندس خانة والآن كلية الهندسة وكان الغرض من إنشائها عسكريا بالأساس ,هذا لتزويد الجيش المصرى بالبنائين المحترفين اللازمين لإنشاء الحصون وتطوير العمارة وما إلى ذلك, مدرسة الألسن و كان موقعها هو مكان فندق شبرد القديم على بركة الأزبكية الذي كان بالأساس منزل محمد بك الألفي ,وهو نفس البيت الذي سكنه نابليون بونابرت في أثناء الحملة الفرنسية.

ملحوظة محمد بك الألفي هو أحد أمراء المماليك وهو الذي صارع "محمد علي"على الحكم في حروب عدة وكاد أن ينتصر و تعاون مع الإنجليز لتسهيل التخلص من محمد على ,ولكنه توفى إثر مرض مفاجئ ألم به.

و قد أنشأ محمد على مدرسة الألسن نظرا لأنه لاحظ أن أبناء الأرمن و الأقباط و اليهود و الشوام يستطيعون الترقي في أعلى المناصب أو إنعاش تجارتهم و ازدهارها لقدراتهم اللغوية الجيدة , وإلمامهم بالكثير من اللغات مما يجعلهم يحسنون التعامل مع الجالية الأجنبية في مصر والتقرب منهم سواء بغرض التجارة أو التعليم.

وعندما استطاع القضاء على المماليك ربط القاهرة بالأقاليم ووضع سياسة تصنيعية وزراعية موسعة. وضبط المعاملات المالية والتجارية والإدارية والزراعية لأول مرة في تاريخ مصر. وكان جهاز الإدارة أيام محمد علي يهتم أولا بالسخرة وتحصيل الأموال الأميرية وتعقب المتهربين من الضرائب وإلحاق العقاب الرادع بهم. وكانت الأعمال المالية يتولاها الأرمن والصيارفة كانوا من الأقباط والكتبة من التركهخسي وذلك لأن الرسائل كانت بالتركية. وكان حكام الأقاليم وأعوانهم يحتكرون حق التزام الأطيان الزراعية وحقوق امتيازات وسائل النقل فكانوا يمتلكون مراكب النقل الجماعي في النيل والترع يما فيها المعديات، وكان حكام الأقاليم يعيشون في قصور ولديهم خدم عبيد وكانوا يتلقون الرشاوى لتعيين المشايخ في البنادر والقرى، وكان العبيد الرقيق في قصورهم يعاملون برأفة ورقة، وكانوا يحررونهم من الرق. ومنهم من أمتلك الأبعاديات وتولى مناصب عليا بالدولة. وكان يطلق عليهم الأغوات المعاتيق. وكانوا بلا عائلات ينتسبون إليها فكانوا يسمون محمد أغا أو عبد الله أغا وأصبحوا يشكلون مجتمع الصفوة الأرستقراطية ويشاركون فيه الأتراك، وفي قصورهم وبيوتهم كانوا يقتنون العبيد والأسلحة ومنهم من كانوا حكاماً للأقاليم. وكانوا مع الأعيان المصريين يتقاسمون معهم المنافع المتبادلة ومعظمهم كانوا عاطلين بلا عمل وكثيرون منهم كانوا يتقاضون معاشات من الدولة أو يحصلون على أموال من أطيان الالتزام وكانوا يعيشون عيشة مرفهة وسط أغلبية محدودة أو معدومة الدخل.

وكان محمد علي ينظر لمصر على أنها من أملاكه، فلقد أصدر مرسوما لأحد حكام الإقليم جاء فيه "البلاد الحاصل فيها تأخير في دفع ما عليها من البقايا أو الأموال يضبط مشايخها ويرسلون للومان (السجن) والتنبيه على النظار بذلك، وليكن معلوماً لكم ولهم أن مالي لايضيع منه شيء بل آخذه من عيونهم".

وكان التجار الأجانب ولاسيما اليونانيين والشوام واليهود يحتكرون المحاصيل ويمارسون التجارة بمصر، ويشاركون الفلاحين في مواشيهم. وكان مشايخ الناحية يعاونونهم على عقد مثل هذه الصفقات وضمان الفلاحين. وكانت عقود المشاركة بين التجار والفلاحين توثق في المحاكم الشرعية. وكان الصيارفة في كل ناحية يعملون لحساب هؤلاء التجار لتأمين حقوقهم لدي الفلاحين، ولهذا كان التجار يضمنون الصيارفة عند تعيينهم لدى السلطات. ولا سيما في المناطق التي كانوا يتعاملون فيها مع الفلاحين، وكان التجار يقرضون الفلاحين الأموال قبل جني المحاصيل مقابل احتكارهم لشراء محاصيلهم. وكان الفلاحون يسددون ديونهم من هذه المحاصيل. وكان التجار ليس لهم حق ممارسة التجارة إلا بإذن من الحكومة للحصول على حق هذا الامتياز لمدة عام، يسدد عنه الأموال التي تقدرها السلطات وتدفع مقدماً. لهذا كانت الدولة تحتكر التجارة بشرائها المحاصيل من الفلاحين أو بإعطاء الامتيازات للتجار. وكان مشايخ أي ناحبة متعهدين بتوريد الغلال والحبوب كالسمن والزيوت والعسل والزبد لشون الحكومة لتصديرها أو إمداد القاهرة والإسكندرية بها أو توريدها للجيش المصري، ولهذا كان الفلاحون سجناء قراهم ليغادرونها أو يسافرون إلا بإذن كتابي من الحكومة. وكان الفلاحون يهربون من السخرة في مشروعات محمد علي أو من الضرائب المجحفة أو من الجهادية، وكان من بين الفارين المشايخ بالقرى لأنهم كانوا غير قادرين على تسديد مديونية الحكومة. ورغم وعود محمد علي إلا أن الآلاف فروا للقري المجاورة أو لاذوا لدى العربان البدو وكا ن الشهير منهم الجبالي بك أحفاد عبد الرحمن الجبالي سيد روحة زعيم قبائل الحرابي بمصر والقادمة من وادي برقة أو بالمدن الكبرى، وهذا ما جعل محمد علي يصدر مرسوماً جاء فيه "بأن علي المتسحبين (الفارين أو المتسربين) العودة لقراهم في شهر رمضان 1251 هـ1835 وإلا أعدموا بعدها بالصلب كل علي باب داره أو دواره". إما البدو فاستعان بهم في مطاردة آخر الشراكسة الفارين الي مدينة دنقلة بالسودان وضم السودان لمصر واستمر ولاء رجال البادية القادمين من برقة للأسرة محمد علي وفي سنة 1845 أصدر ديوان المالية لائحة الأنفار المتسحبين. هددت فيها مشايخ البلاد بالقرى لتهاونهم وأمرت جهات الضبطية بضبطهم ومن يتقاعس عن ضبطهم سيعاقب عقابا جسيما.

الصناعة

وكما اهتم" محمد على باشا" بالتعليم بمصر بمختلف أنواعه اهتم أيضا بالصناعة التي تطورت تطورا كبيرا في عهده والتي أصبحت ثاني عماد للدولة بعد التعليم بكافة أشكالها وبخاصة الحربية لمواكبة الأنظمة التي كانت موجودة بأوربا وحني لا تعتمد مصر على جلب كافة احتياجاتها من الخارج الأمر الذي سيجعلها تحت رحمة الدول الكبرى من ناحية واستنزاف موارد الدولة من ناحية أخري إلى جانب أن معظم الخامات المستخدمة فى الصناعة كانت موجودة فعلا بمصر فضلا عن توفر الثروة البشرية, وتبني "محمد علي"السياسة التصنيعية لكثير من الصناعات،منها: الصناعات التجهيزية: وتمثلت فى صناعة آلات حلج وكبس القطن وفى مضارب الأرز ومصانع تجهيزه ، وتجهيز النيلة للصباغة ، ومعاصر الزيوت ومصانع لتصنيع المواد الكيماوية كما قام محمد على باستبدال الطرق البدائية في الصناعة وإدخال بدلا منه الآلات سواء الميكانيكية أو التى تدار بالبخار والمكابس. الصناعات التحويلية: وهى الصناعات المتعلقة بالغزل والنسيج بكافة أنواعه, فقد أقام مصانع للنسيج,وكان أول مصنع حكومي بمصر هو مصنع "الخرنفش" للنسيج وكان ذلك في سنة" 1231 هـ / 1816 م",وأيضا مصنع الجوخ الذي جلب له خبراء من بريطانيا للتأسيس و إدارة تلك الصناعة فى مصر بالإضافة إلى تعليم العاملين في هذا المصنع أسرار الصنعة لتقوم عليهم بعد ذلك تلك الصناعة,وكان الغرض من إنشاء مصنع الجوخ هو توفير الكسوة العسكرية للجيش المصري.

ثم بدأت تتوالي المصانع سواء الحربية أو غيرها الأمر الذى أدى بمحمد على إلى اتباع سياسة خاصة للنهوض بهذه المصانع بدأها أولا باستخدام الخبراء والصناع المهرة من الدول الأوربية لتخريج كوادر مصرية من رؤساء وعمال وصناع وفنيين وإحلالهم محل الأجانب بالتدريج . ومصانع الحصير. وكانت هذه الصناعة منتشرة في القرى إلا أن محمد علي أحتكرها وقضي على هذه الصناعات الصغيرة ضمن سياسة الاحتكار وقتها، وأصبح العمال يعملون في مصانع الباشا. لكن الحكومة كانت تشتري غزل الكتان من الأهالي، وكانت هذه المصانع الجديدة يتولى إدارتها يهود وأقباط وأرمن. ثم لجأ محمد علي لإعطاء حق امتياز إدارة هذه المصانع للشوام، لكن كانت المنسوجات تباع في وكالاته ( كالقطاع العام حاليا ). وكان الفلاحون يعملون عنوة وبالسخرة في هذه المصانع، فكانوا يفرون وبقبض عليهم الشرطة ويعيدونهم للمصانع ثانية. وكانوا يحجزونهم في سجون داخل المصانع حتى لا يفروا. وكانت أجورهم متدنية للغاية وتخصم منها الضرائب، كما كانت تجند الفتيات ليعملن في هذه المصانع وكن يهربن أيضا.

الترسانة البحرية: أو مصنع السفن الموجود إلى الآن على النيل بإمبابة,و جلب له خبراء من أوروبا لتعليم المصريين تلك الحرفة و لأول مرة بمصر توجد ترسانة سفن عملاقة بالشكل الحديث المتعارف عليه,وكان لتلك الترسانة الفضل فى إنشاء جميع سفن الأسطول المصري الذي غزا به محمد علي أوروبا بعد ذلك.

الأسبلة الخيرية

ل"محمد على باشا" سبيلان فقط بالقاهرة كلها,هما سبيل محمد على "بالنحاسين" بالمقابل ل جامع السلطان الناصر محمد بن قلاوون ,الذي كان مدرسة النحاسين الابتدائية,والذى هو متحف الفلاح المصري الآن,أما السبيل الثاني سبيل محمد على بشارع المعزلدين الله من جهة باب زويلة,والذي يتميز بروعة النقوش وتفردها.

وكانت السياسة العامة لحكومة محمد علي تطبيق سياسة الاحتكار وكان على الفلاحين تقديم محاصيلهم ومصنوعاتهم بالكامل لشون الحكومة بكل ناحية وبالأسعار التي تحددها الحكومة. وكل شونه كان لها ناظر وصراف و قباني ليزن القطن وكيال ليكيل القمح، وكانت تنقل هذه المحاصيل لمينائي الإسكندرية وبولاق بالقاهرة. وكانت الجمال تحملها من الشئون للموردات بالنيل لتحملها المراكب لبولاق حيث كانت تنقل لمخازن الجهادية أو للإسكندرية لتصديرها للخارج، وكان يترك جزء منها للتجار والمتسببين (البائعين ) بقدر حاجاتهم. وكانت نظارة الجهادية تحدد حصتها من العدس والفريك والوقود والسمن والزيوت لزوم العساكر في مصر والشام وأفريقيا وكانت توضع بالمخازن بالقلعة، وكان مخزنجية الشئون الجهادية يرسلون الزيت والسمن في بلاليص والقمح في أجولة.

وكان ضمن سياسته لاحتكار الزراعة تحديد نوع زراعة المحاصيل والأقاليم التي تزرعها. وكان قد جلب زراعة القطن والسمسم. كما كان يحدد أسعار شراء المحاصيل التي كان ملتزما بها الفلاحون. وكان التجار ملتزمين أيضا بأسعار بيعها. ومن كان يخالف التسعيرة يسجن مؤبد أو يعدم. وكان قد أرسل لحكام الأقاليم أمراً جاء فيه "من الآن فصاعدا من تجاسر علي زيادة الأسعار عليكم حالا تربطوه وترسلوه لنا لأجل مجازاته بالإعدام لعدم تعطيل أسباب عباد الله". وكانت الدولة تختم الأقمشة حتى لا يقوم آخرون بنسجها سراً. وكان البصاصون يجوبون الأسواق للتفتيش وضبط المخالفين. وكان محمد علي يتلاعب في الغلال وكان يصدرها لأوروبا لتحقيق دخلاً أعلى. وكان يخفض كمياتها في مصر والآستانة رغم الحظر الذي فرضه عليه السلطان بعدم خروج الغلال خارج الإمبراطورية.

تنازله و وفاته

تنازل عن العرش في سبتمبر عام 1848 لأنه قد أصيب بالخرف.ويقال انه قد أصيب بالجنون بعد هزيمته واختلف المؤرخون في انه مات بعد 10 سنوات من الجنون أو بعد 10اشهر ومات بالإسكندرية في أغسطس 1849 ودفن بجامعه بالقلعة بالقاهرة.

الاستاذ : عودة ابو مديغم

 

 

 

 

 

 
 
 

8 تعقيبات

  1. دعاء ثامن دار المحبه قال:
  2. بنت صفك عايشه طلب الافينش قال:
  3. امير البحابصه قال:
  4. انا تاسع ب مش مهم اسمي قال:
  5. معاذ الزيادنة صف التاسع (د) قال:
  6. سوزان الخمايسة التاسع ب ابن رشد المربي لينا قال:
 
 

أرسل ردك

 




 
 
*